السيد عباس علي الموسوي

95

شرح نهج البلاغة

( يذعذهم اللّه في بطون أوديته ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ويمكّن لقوم في ديار قوم . وأيم اللّه ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكين كما تذوب الإلية على النار ) . لا يزال يصف وضع القوم الذين يطاردون الأمويين ويسلبونهم الملك بأن هؤلاء موزعون في بطون الأودية من مخافتهم من الأمويين ثم إن اللّه يجمعهم من بين الناس فيخرجون كما تخرج الينابيع فبعد الاختفاء ظهور ، يأخذ اللّه بهم من قوم ظالمين حقوق قوم مظلومين ويتولى الخلافة قوم وهم العباسيون - في ديار قوم وهم الأمويين . . . ثم أقسم أن ما في أيدي بني أمية سيؤخذ منهم شيئا فشيئا فبعد الملك والرياسة سيزول ذلك وتنقضي أيامهم كما تذوب الإلية إذا وضعت على النار من حيث الإتيان عليها وعدم بقائها . . . ( أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم لكنكم تهتم متاه بني إسرائيل ولعمري ليضعفّن لكم التيه من بعد أضعافا بما خلفتم الحق وراء ظهوركم وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد ) ذم لأصحابه وتوبيخ لهم من حيث قعودهم عن تكليفهم المفروض عليهم من حيث نصرة الحق وتوهين الباطل إنهم لم ينصروا عليا ولم يخذلوا معاوية فكانت النتيجة الطبيعية أن يطمع فيهم من ليس مثلهم كمعاوية وأتباعه الذين لا يملكون حقا قانونيا ولا رصيدا شرعيا لتمردهم وكذلك لم يقو من قوي عليهم ويستفحل أمره كما جرى ذلك لمعاوية حيث أخذ يغزو أطراف البلاد الإسلامية الخاضعة لحكم الإمام ويذيق أهلها القتل والنكال . ثم بين لهم أنهم قد تاهوا كتيه بني إسرائيل بل أضعاف ذلك التيه من حيث لحوق الذل لهم والإهانة والمسكنة وما مارسه الأمويون عليهم من القهر والظلم وقد تاه بنو إسرائيل أربعين سنة وبقي حكم الأمويين الظالم ثمانين سنة . وهذا التيه الذي أصاب أصحاب الإمام ومن كان معه نتيجة أنهم قطعوا صلتهم بالإمام الذي هو أقرب الناس برسول اللّه واللّه أمرهم أن يوصلوا رحمه حيث قال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى بينما وصلوا الأبعد وهو معاوية الذي أمر اللّه بقطع العلاقة معه ومنابذته . . . ( واعلموا أنكم إن اتبعتم الداعي لكم سلك بكم منهاج الرسول وكفيتم مئونة الاعتساف ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ) . عاد يدعوهم لما فيه نجاتهم وسعادتهم